زاهر بن سعيد

266

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ومصمود « 1 » أمام الباب تمثال إبراهيم باشا « 2 » والد الخديو ، وهو راكب على حصان . وكانت العساكر محافظة على تلك الدار من داخل ومن خارج . ولما استقرّ السلطان فيها ، واستراح مدة من الزمان ، طلب إليه رجال الدولة المصرية أن يخرج معهم ليفرّجوه على ما في المدينة من المنتزهات والتحف . فأجاب طلبتهم ، وخرج . فساروا به أولا إلى بستان الأزبكيّة « 3 » : وهو بستان كبير محفوف بالأشجار والأزهار ، وفيه بركة ماء متسعة كان المرحوم محمد علي باشا - صاحب مصر - يجلس عليها للمؤانسة مع حرمه . وقيل : إنه كان له قارب صغير يجعله في البركة ، وتنزل فيه بعض من جواريه ويقذفن به حول البركة . وبعد أن فرغوا من الفرجة على تلك الدار ، وما فيها من التحف ساروا به ثاني يوم إلى خزانة الكتب « 4 » ومدرسة الطبّ . فرأوا فيها تلاميذ كثيرين من طلبة العلم والمريدين . وفي خزانة الكتب هذه مصاحف كبيرة الحجم وقديمة العهد ، وفيها كتب الفقه والفرائض والطب والتفاسير والنحو والصرف والفلسفة والهندسة والكيمياء والشعر والآداب إلى غير ذلك من كتب العلوم القديمة والمستجدّة ، ومصمود « 5 » - في بعض غرف الدار - ثلاث صور : واحدة صورة لمحمد علي باشا ، والثانية صورة ولده إبراهيم ، والثالثة صورة الخديو إسماعيل باشا . وفي غرفة أخرى آلات علم الطبيعيات : منها آلة كهربائية تتركب من دولاب ولوح من البلور ،

--> ( 1 ) ب : مقام ( 2 ) هو ابن محمد علي باشا ( 1204 / 1790 - 1264 / 1848 ) كان قائدا عسكريا تمكن من الاستلاء على بلاد الشام ثم عادت إلى الباب العالي . تولى حكم مصر في حياة أبيه مدة 7 أشهر . الطعمي : معجم : ص ص 8 - 9 ، الزركلي : الأعلام : 1 / 70 ( 3 ) حي من أحياء القاهرة . ورد في كتاب " القاهرة في ألف عام " ( 969 - 1969 ) : " وبعد ما كانت الأزبكية حيا مزدحما بالبيوت ذات المشربيات التقليدية أصبحت تضم مباني مبنية على الطراز الفرنسي " ص 29 ، زكي : موسوعة : ص 11 - 12 ( 4 ) المقصود المكتبة الوطنية التي ستحمل اسم : دار الكتب ، أسسها الخديوي إسماعيل سنة 1870 بدرب الجماميز ، ثم نقلت إلى أماكن أخرى . زكي : موسوعة : ص 107 ، وفصل : Ismail Pasha : E . I . 2 : IV / 192 ( 5 ) ب : ومعلّق